باحث في الشئون العسكرية الدولية يكتب” تل أبيب ” هيكل سليمان وتابوت العهد السر الخفي وراء حرب إيران.

باحث في الشئون العسكرية الدولية يكتب”تل أبيب ” هيكل سليمان وتابوت العهد السر الخفي وراء حرب إيران.
كتب : سالم هاشم
منذ عام 586 قبل الميلاد، وبعد انقسام “مملكة إسرائيل الموحدة” إلى يهوذا وإسرائيل، سحق البابليون الهيكل السليماني؛ ذلك الرمز الذي جسّد الوحدة القومية والروحية، حيث كان يضم “تابوت العهد” والميثاق الإلهي والوصايا العشر التي تلقاها موسى في أرض سيناء بمصر. ومنذ ذلك الحين، بقيت الروايات المتوارثة تشير إلى أن الهيكل يقع فوق الصخرة في ذات مكان المسجد الأقصى، لتبدأ رحلة البحث عن الرمزية القومية الضائعة التي بددها الرومان والبيزنطيون، وتلاشت مع الفتح الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب.
كيف وظفت السياسة لخدمة “المشروع الاستعماري”
في العصر الحديث، ظهرت فكرة تجميع مشردي الشوارع في أوروبا تحت ذريعة “أرض الميعاد” و”شعب الله المختار”. قام بها العلماني ( تيودور هرتزل) ولم يكن الهدف دينياً خالصاً، بل كان محاولة لتطهير شوارع أوروبا من فئة صخمة من المتشردين الغوغاء فاقدى الهوية واستخدامها بالمنح في احتلال المنطقة العربية تحت ستار العقيدة. ومنذ ذلك اليوم، قامت الدنيا ولم تقعد في سبيل “عودة الهيكل والتابوت” لبناء إمبراطورية تمتد من النيل إلى الفرات. وهذا هو الظاهر
إن الباحث في علم الاجتماع يدرك أن “السلاح الديني المتعصب” هو المحرك الفعلي لهؤلاء “السكان” (وليس المواطنين)، الذين يعيشون تحت وطأة التوتر المستمر والتهديد الدائم، ومع ذلك يتحملون في سبيل “الجائزة الكبرى”: الإمبراطورية السليمانية التي تسيطر على العالم.
إيران وإسرائيل والحقيقة الغائبة عن اليهود.
الحقيقة أن الصراع الدائر ليس صراعاً على المقدسات فحسب، بل هو “توظيف للرموز الدينية” كحق إلهي لتعبئة الرأي العام ومنح الشرعية للسياسات التوسعية. والمتمعن يجد ان إسرائيل تمثل رأس الحربة للخطة الأمريكية (التي تشبه في عقليتها احتلال الهنود الحمر)، حيث تسعى للاستحواذ على المنطقة في المنافع ولا بأس ان استحوذت إسرائيل علي بعض المساحات من الدول ، وهنا تبرز إيران كأخطر جهاز عسكري ديني يهدد هذه الوجودية ويحد من التمدد الإسرائيلي.
الأكذوبة الكبري
بينما يتم الحديث عن الهيكل والتابوت لدغدغة مشاعر “السكان” وضمان قبولهم للتضحية، تكمن الأجندة الحقيقية في نقاط استراتيجية بحتة تتمثل في..
منع إيران من تطوير السلاح النووي: لضمان التفوق العسكري المطلق.
حماية الحدود وتأمين النفوذ الإقليمي: لكسر أي طوق يحيط بدولة الاحتلال.
تقويض وكلاء إيران: ضرب أذرع طهران في المنطقة (حزب الله وحماس) لإنهاء أي مقاومة للمشروع التوسعي.
خدمة التوسع الأمريكي: استخدام إسرائيل كقاعدة متقدمة للسيطرة العالمية.
ختاما للمدركين.
الصراع بين إسرائيل وإيران ليس مجرد نزاع ديني أو على المقدسات التاريخية، بل هو صراع استراتيجي يستخدم الرموز الدينية لتعبئة الجماهير ومنح الشرعية للأهداف السياسية والعسكرية. الهيكل والتابوت يظلان رمزين لجذب الانتباه وإضفاء قدسية على ما هو في الأساس مشروع توسعي قائم على السيطرة والنفوذ الإقليمي.
إسرائيل، بدعم أمريكي، تسعى لتأمين التفوق العسكري وفرض الهيمنة، بينما إيران تمثل التحدي الاستراتيجي الذي يحاول هذا المشروع مواجهته. وفي النهاية، ما يظهر على السطح من قداسة وتاريخ هو في جوهره أداة سياسية لإضفاء الشرعية على طموحات جيوسياسية تمتد خارج حدود الأرض والزمان.



