باحث في الشئون العسكرية الدولية” غباء ترامب يُخرج الوحش الإيراني من عباءة خامنئي ولاعب جديد يدخل ساحة الصراع العالمي.

باحث في الشئون العسكرية الدولية”
غباء ترامب يُخرج الوحش الإيراني من عباءة خامنئي ولاعب جديد يدخل ساحة الصراع العالمي.
بقلم : سالم هاشم
اللاعب الإيراني الذي يتدين بالإسلام الشيعي ويحتفظ بجذوره الفارسية، يواصل ترسيخ حضوره في الشرق الأوسط والعالم عبر استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على التنمية والتسلح الذاتي، مستفيدًا من موارد النفط لتطوير منظومة عسكرية متقدمة ومتنوعة.
إيران، التي كانت تنزوي لفترة في ركن التسليح الهادئ، معتمدة على صناعات محلية وامتداد نفوذها عبر وكلاء مثل الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، وميليشيات في العراق، حافظت على بصمة عسكرية ممتدة، وإن كانت خافتة، قبل أن تدخل عصر التحديث العسكري الحديث. اليوم، هذه الدولة التي تراكم خبرتها لعقود، أصبحت تمتلك صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، صواريخ كروز دقيقة، طائرات مسيرة هجومية واستطلاعية من أحدث الجيل، منظومات دفاع جوي متقدمة مثل باور-3 و سجيل، غواصات خفيفة، وأسلحة إلكترونية قادرة على تعطيل شبكات العدو.
في مقابلها، أمريكا قطب الصراع العالمي، بينما الصين تركز على اقتصادها ونفوذها الصناعي، مكتفية بالتعايش مع بعض القوى النووية. أما “مثلث الشر” الحقيقي في الشرق الأوسط، بحسب رؤية بعض المراقبين، فهو يجمع بين أمريكا وإسرائيل وإيران، حيث تتقاطع مصالحهم على الأرض الشرق أوسطية، التاريخية والجيوسياسية.
الغباء الأمريكي المتكرر، كما ظهر خلال فترة ترامب، فتح المجال لإيران لتأكيد قوتها؛ فقد جاءت الضربات الأمريكية المتأخرة والفاشلة على إيران بعد مفاوضات لتقييد برنامجها النووي دون جديد، لتزيد من ثقة طهران في قدراتها. إيران، التي بدأت بإعادة بناء الدولة العسكرية الحديثة بعد انقلاب 1979، أثبتت مؤخراً قدرتها على الدفاع والهجوم، مستعرضة صواريخها الدقيقة والقادرة على ضرب أهداف إسرائيلية في العمق، طائراتها المسيرة المزودة بأنظمة متقدمة، ومنظومات الدفاع الجوي التي تجعل من أي هجوم على سماء إيران مخاطرة كبرى للعدو.
اليوم، إيران خرجت من عباءة خامنئي لتصبح لاعبًا عالميًا، منظومتها الدفاعية والهجومية تنوعت وحديثة بشكل يخيف خصومها، بما يشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والأنظمة المضادة للطائرات، إضافة إلى قدرات نووية وإلكترونية متطورة. هذه القفزة النوعية جعلت من إيران قوة لا يستهان بها، قادرة على تهديد الأهداف الإسرائيلية والتحكم في مضيق هرمز، مؤثرة بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
الاستعراض العسكري الإيراني الأخير لم يكن مجرد عرض للقوة، بل إعلان لمرحلة جديدة من استراتيجيات الردع، حيث خرج “الوحش الإيراني” إلى الساحة العالمية، مظهراً قدرة متجددة على الدفاع والهجوم، ومثبتاً أن أي محاولة لتقويضه ستصطدم بمنظومة متكاملة وحديثة جعلت من إيران قوة مؤثرة على الصعيد الإقليمي والدولي.




