أخبار مصر
أخر الأخبار

دعواتكم لها هي وأولادها ولاتحاكموها علي مصير لايعلمه الا الله

بقلم/ محمد فكري

لقد فجعتنا وفاة الابنة (بـسـنـت سـلـيـمـان)، وأوجعنا رحيلها بتلك الطريقة المؤلمة.. لكن الوجع الأكبر كان في “محاكم التفتيش” التي نُصبت لها! سيلٌ من الأحكام القاسية، وتوزيعٌ لصكوك الجنة والنار، وكأن البعض اطّلع على الغيب أو ملك مفاتيح الرحمة!

قفوا عند حدودكم.. واسمعوا ما قاله “الإمام الأعظم” ⚖️
منذ قرون، وفي موقف مشابه تماماً، وُضعت جنازتان أمام مسجد الإمام أبي حنيفة النعمان:
1️⃣ رجلٌ فـارق الحياة وهو يشرب الخمـــ ر.
2️⃣ وامرأة (أنـهـ ت حياتها بنفسها) بعد تعرّضها لابتلاء في عِرضها.

جاء “الغلاة” وسألوا الإمام بتحدٍ: “أهما في الجنة أم في النار؟”
فلم يقل “هذا الفعل كـفـ ر” ولم يطرد بصرهم من رحمة الله، بل سألهم بكل هدوء: “أمن المشركين هما؟” قالوا: لا. قال: “أمن اليهود أو النصارى؟” قالوا: لا. قال: “فمن أي ملة؟” قالوا: “من الملة التي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله”.

هنا صدمهم الإمام بردّه القاطع: “إذًا فقد أقررتم بإيمانهم.. فما شأنكم ومصائرهم؟!”
ثم تلا آيات الأنبياء:

{فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

{إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

يا سادة.. نحن “دعاة” ولسنا “قضاة”!
إلى كل من يسأل بجهل عن مشروعية الترحم:
نقولها بملء الفم وبقوة الشرع:
✅ الابنة الراحلة مسلمة موحدة: فارقتنا على الإسلام، وما أقدمت عليه (مهما كبُر) لا يخرجها من الملة.
✅ يجوز الترحم عليها: بل ويُستحب الدعاء لها بالرحمة والمغفرة، وأن يتجاوز الله عن ضعفها ويأسها وما مرت به من ضغوط لا يتحملها بشر.
✅ تُغسل وتُكفن ويُصلى عليها: صلاة الجنازة حق لها على المسلمين، والامتناع عن ذلك هو تنطّع وجهل بروح الدين.

المصيبة ليست في “هذا الفعل” وحده، المصيبة في قلوبنا التي تحجرت! نحن ننقد “الفعل” ونقول إنه من الكبائر، لكننا لا نملك الحكم على “الفاعل”؛ فربما كانت في حالة من الانهيار النفسي الذي رُفع معه القلم، وربما كان بينها وبين الله خبيئة لا نعرفها.

كلمة أخيرة لكل من يجلد الضحية: 👇
بدلاً من أن تسألوا عن مصيرها في الآخرة، اسألوا أنفسكم: ماذا قدمتم لها وهي حية؟ هل احتويتم وجعها؟ هل دافعتم عن حقها؟
الدين لم يأتِ لنطرد الناس من رحمة الله، بل لنأخذ بأيديهم إليها.

رحم الله بـسـنـت سـلـيـمـان، وغفر لها، وتجاوز عنها، وجعل ما لاقته من وجع الدنيا كفارة لها.. وألهم أهلها صبراً يربط على قلوبهم.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى