البنزين.. الحقيقة الغائبة خلف غبار الغضب
بين السعر العالمي والدعم المحلي.. أين تكمن مصلحة الوطن؟
البنزين.. الحقيقة الغائبة خلف غبار الغضب
بين السعر العالمي والدعم المحلي.. أين تكمن مصلحة الوطن؟
كتب : عمرو سراج
البنزين… بين الغضب والحقيقة
كلما ارتفع سعر البنزين في مصر، تتكرر نفس موجة الغضب والأسئلة.
يتساءل الناس: لماذا تزيد الأسعار؟ ولماذا يتحمل المواطن هذا العبء؟
والحقيقة أن هذا الملف يحتاج أن ننظر إليه بهدوء وبمنطق، بعيدًا عن الانفعال.
مصر ليست دولة تعوم على بحر من البترول، كما يظن البعض.
بل إن الواقع يقول إن مصر تستورد كميات كبيرة من المنتجات البترولية لتغطية احتياجات السوق المحلي.
أي أن الدولة تدفع ثمن هذه المنتجات بالسعر العالمي، دون أن يراعي أحد ظروف الاقتصاد المصري أو مستوى دخول المواطنين.

هنا يبرز السؤال المنطقي:
من الذي يجب أن يتحمل تكلفة السلعة التي يستهلكها المجتمع؟
في معظم دول العالم، الإجابة واضحة: المستهلك هو من يتحمل التكلفة الحقيقية.
لكن في مصر، الدولة ما زالت تتحمل جزءًا كبيرًا من هذه الفاتورة عبر دعم المحروقات.
واللافت أن هذا الدعم لا يذهب فقط للفئات الأكثر احتياجًا، بل يصل أيضًا إلى أصحاب السيارات الفاخرة وسيارات النقل والميكروباصات وكل من يستهلك الوقود.
لذلك بدأت الدولة خلال السنوات الماضية في إعادة هيكلة الدعم، بحيث يتم توجيهه للفئات الأكثر احتياجًا عبر برامج الحماية الاجتماعية، بدلاً من أن يظل دعمًا عامًا يستفيد منه الجميع بلا تمييز.
قد تكون زيادة الأسعار أمرًا صعبًا على المواطن، ولا أحد ينكر ذلك.
لكن إدارة دولة بحجم مصر في منطقة مليئة بالتحديات الاقتصادية والسياسية ليست مهمة سهلة.
القرارات الاقتصادية غالبًا ما تكون بين خيارين صعبين، والدولة تحاول أن توازن بين حماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
ولهذا، من المهم أن ننظر إلى الصورة كاملة، لا إلى جزء منها فقط.
إن الحفاظ على استقرار الدولة، واستمرار قدرتها على توفير الخدمات والدعم للفئات الأكثر احتياجًا، يتطلب أحيانًا قرارات غير شعبية، لكنها ضرورية.
وفي ظل ما يحيط بالمنطقة من أزمات وصراعات، تبقى مصر محافظة على تماسكها واستقرارها بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي
الذي يتحمل مسؤولية كبيرة في إدارة هذه المرحلة الصعبة.
وفي النهاية…
ستبقى مصر دولة قادرة على تجاوز الأزمات، طالما بقي شعبها واعيًا بحجم التحديات، ومتمسكًا بوطنه.




