إرادة التغيير بين التحول الرقمي وعدالة الدمغة الهندسية: سامى ترك مرشحا نقيبا ويطرح رؤية متكاملة لتعزيز المعاشات وتطوير منظومة العلاج وبناء نقابة حديثة تضع كرامة المهندس واستدامة خدماته في قلب الإصلاح المؤسسي
إرادة التغيير بين التحول الرقمي وعدالة الدمغة الهندسية: سامى ترك مرشحا نقيبا ويطرح رؤية متكاملة لتعزيز المعاشات وتطوير منظومة العلاج وبناء نقابة حديثة تضع كرامة المهندس واستدامة خدماته في قلب الإصلاح المؤسسي
كتب ا. د. وائل بدوى
في خطوة تعكس حراكًا انتخابيًا مبكرًا داخل نقابة المهندسين، أعلن المهندس سامي ترك عن برنامجه الانتخابي تحت شعار «إرادة للتغيير» ويهدف إلى رؤية متكاملة تسعى للانتقال بالنقابة من النمط البيروقراطي التقليدي إلى نموذج أكثر حداثة يعتمد على التحول الرقمي والحَوْكمة المؤسسية. وتقوم محاور البرنامج على إعادة بناء الإطار التشريعي والتنظيمي للنقابة بما يعزز الشفافية ويضمن كفاءة اتخاذ القرار، إلى جانب تبني مشروع شامل للرقمنة يهدف إلى تطوير الخدمات النقابية وتحسين التواصل مع الأعضاء وتسهيل الإجراءات اليومية.
ويمتد البرنامج كذلك ليشمل الملفات الأكثر حساسية في حياة المهندس اليومية، وفي مقدمتها ملف الدمغة الهندسية باعتبارها أحد أهم مصادر تمويل الخدمات النقابية. حيث يطرح التوجه رؤية لإعادة تنظيم آليات التحصيل بما يحقق العدالة بين التخصصات المختلفة، ويضمن توجيه عوائد الدمغة بشكل واضح وشفاف لدعم صندوق المعاشات وتحسين منظومة الرعاية الصحية، مع تطوير آليات الرقابة الرقمية لضمان عدم إساءة الاستخدام أو تضارب الاختصاصات.
أما على مستوى المعاشات، فيركز الطرح على تعزيز الاستدامة المالية للصندوق من خلال تنويع مصادر الدخل والاستثمار الذكي للأصول، بما يحقق زيادة تدريجية عادلة في قيمة المعاشات ويحافظ على كرامة المهندس بعد سنوات العطاء المهني. ويشمل ذلك تحديث قواعد الإدارة المالية وربطها بنظم حوكمة حديثة تضمن الاستقرار طويل المدى.
وفي ملف العلاج والرعاية الصحية، يضع البرنامج هدفًا واضحًا يتمثل في تطوير منظومة العلاج النقابي لتصبح أكثر كفاءة ومرونة، عبر التوسع في التعاقدات الطبية، وتفعيل الخدمات الرقمية في تقديم الطلبات والمتابعة، إلى جانب مراجعة سياسات الإعانات المرضية بما يحقق سرعة الاستجابة للحالات الحرجة ويحافظ على حقوق جميع الأعضاء دون تعقيد إداري.
كما يركز البرنامج على الارتقاء بالمستوى المهني والمعرفي والمالي لعضو النقابة، عبر مسارات تدريبية وفرص تنمية مستدامة، مع العمل على تحقيق شفافية مالية واستثمار أمثل للموارد بما يعزز الاستدامة الاقتصادية للنقابة. ويبرز ضمن الرؤية محور التواصل المؤسسي مع الدولة، بما يسهم في دعم دور المهندس في المشروعات الوطنية ونقل التكنولوجيا وتوطينها داخل القطاعات الهندسية المختلفة.
ويتضمن البرنامج أيضًا بعدًا اجتماعيًا وخدميًا يهدف إلى تحسين مستوى الرعاية المقدمة للمهندسين وأسرهم، بالتوازي مع تطوير الأصول والمنشآت النقابية واستثمارها بصورة حديثة تحقق عائدًا مستدامًا. وفي سياق البناء المؤسسي، يؤكد الطرح على تعزيز دور النقابات الفرعية ومجالسها وصولًا إلى مجلس النقابة العام، بما يخلق منظومة عمل تشاركية قائمة على اللامركزية المدروسة وتكامل الأدوار بين المستويات المختلفة داخل الكيان النقابي.
وإلى جانب محاور التحول الرقمي والشفافية المالية وتطوير الخدمات النقابية، يبرز ملف تطوير الصناعة كأحد الركائز الأساسية في أي برنامج يسعى لبناء نقابة حديثة فاعلة. فالنقابة ليست مجرد جهة خدمية، بل يمكنها أن تتحول إلى شريك استراتيجي في دعم الصناعة الوطنية عبر ربط المهندسين بالمصانع ومراكز الابتكار، وتوفير منصات للتعاون بين الخبرات الهندسية واحتياجات السوق الحقيقي. ويشمل ذلك دعم التصنيع المحلي، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وتشجيع المشروعات الهندسية الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب إنشاء قواعد بيانات للكفاءات الفنية تساعد المستثمرين والجهات الصناعية على الوصول إلى خبرات مصرية مؤهلة.
كما يمكن للنقابة أن تلعب دورًا محوريًا في رفع جودة المنتجات الصناعية من خلال برامج تدريب متخصصة وشهادات اعتماد مهني، بما يضمن تطوير الأداء الهندسي داخل المصانع وتحسين القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الإقليمية والدولية. فكلما ارتبطت النقابة بالصناعة بشكل عملي، تحولت من كيان إداري تقليدي إلى قوة دفع حقيقية للتنمية الاقتصادية، تسهم في خلق فرص عمل للمهندسين الشباب وتدعم بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتكنولوجيا.

وبذلك تتكامل رؤية التحول الرقمي والحَوْكمة المؤسسية مع ملفات الدمغة والمعاشات والعلاج، لتقديم نموذج نقابي يوازن بين التطوير الإداري والرعاية الإنسانية، ويعيد بناء الثقة بين النقابة وأعضائها من خلال خدمات ملموسة وأثر حقيقي على حياة المهندس وأسرته.
وبحسب البيانات الواردة في الإعلان، تضم القائمة عددًا من الأسماء من بينها: أحمد الصنهاوي (مكمل كهرباء – رقم 15)، وائل بدوي (مكمل كهرباء – رقم 17)، خالد عزمي (رقم 7)، العبدراس (مكمل عمارة – رقم 9)، أسامة إسماعيل (مكمل مدني – رقم 18)، أحمد مرسي (مكمل مدني – رقم 7)، أشرف أبو النور (مكمل ميكانيكا – رقم 7)، أحمد مرج (مكمل ميكانيكا – رقم 1)، محمد عبد الله (مكمل كيمياء وبترول وتعدين وفلزات – رقم 7)، إضافة إلى منال متولي (مكمل بترول وتعدين وفلزات – رقم 4)، إلى جانب مرشح يمثل قطاع الغزل والنسيج.
ويرى القائمون على القائمة أن الإعلان عنها في هذا التوقيت يحمل رسالة واضحة مفادها أن المنافسة الانتخابية يجب أن تقوم على برامج مهنية ورؤى تطويرية، لا مجرد شعارات، مؤكدين أن الهدف هو الوصول إلى نقابة «ذكية» تعزز المهنية والاحتراف، وتعيد صياغة دور المهندس في التنمية الاقتصادية والتكنولوجية، بما يواكب التحديات الحالية ومتطلبات المستقبل.
بهذه المحاور، يسعى المشروع إلى تقديم نموذج لنقابة ذكية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية والاقتصادية، وتحقيق توازن بين التطوير المؤسسي وحماية حقوق المهندسين وتعزيز دورهم الوطني في بناء المستقبل.



