آراء حرهعربى و دولى

باحث في الشئون العسكرية الدولية يكتب”الخليج ما بين مطرقة العقيدة الشيعية وسندان الإتاوة الأمريكية.

باحث في الشئون العسكرية الدولية يكتب”الخليج ما بين مطرقة العقيدة الشيعية وسندان الإتاوة الأمريكية.

بقلم : سالم هاشم

​مفاضلة الدمار

​مفاضلة الدمار هي معادلة قاسية في مضمونها، تعكس انعدام الاستقلالية والتعريف المكاني في الموقع الدولي، والوقوع في تبعية يمسك بعقالها طرفان: إما صاحب أيديولوجية دينية تتعارض مع الفكر السني، أو النفوذ الأمريكي الذي يتغذى على دماء الأصدقاء تحت مظلة الحماية.

​هذا هو الظاهر، ولكن هناك خيارات أخرى تستدعي حسابات دقيقة في معادلة التوثيق والإثبات الوجودي في الكوكب نفسه. الأمر تعدى المنطقة العربية التي تتحكم فيها القبلية والتعالي والمنّة، وكلها عوامل أفسدت الإخلاص في الدعم من جهة، ومن جهة أخرى شرعنت قبول الضغط الخارجي تجنباً للمعايرة؛ وهو سلوك متفشٍ في الطابع العربي ولنا فيه أحاديث قادمة…

​مأزق البقاء والتبعية

​وبالعودة إلى الوضع الراهن الذي يفرض نفسه، يجد الخليج نفسه في مأزق “البقاء” أو “الانتقال”. وهنا الفيصل في التبعية بالطاعة مع “تقبيل مؤخرة ترامب”، أو التمرد على تقبيلها بحد وصفه الموجه لبن سلمان والذي اختزل الأمر في جملة مستنكرة تتسم بالعنجهية (حسب الوصف الدارج عند العرب) والنرجسية (في عالم المصطلحات الدبلوماسية).

​زيارة ترامب وسيناريو الإبادة

​في زيارة ترامب الأخيرة للخليج، لم تكن الأهداف مجرد تحصيل للإتاوة، بقدر ما كانت مواجهة (Face to Face) مع الملوك والأمراء العرب لوضع السيناريو النهائي لخطة القضاء على إيران. ولن يتأتى ذلك إلا بالطاعة العمياء في تسخير الأموال والرجال والمخزون العسكري والدعم اللوجستي الكامل لتمويل عملية الإبادة للمشروع الإيراني ونظامه، مع الإبقاء عمداً على “جذور الشجر الإيراني المحترق الرأس” لكنها جاهزة للإنبات؛ حتى يظل مسلسل الرعب مستمراً مع التأهب للحرب بعد عقد أو عقدين.. وتظل الإتاوة مستمرة.

​خيار التمرد ومعادلة البقاء

​أو أن يتمرد الخليج على ترامب ويرفض الاقتراح، ومن ثم ستتراجع أمريكا عن تحجيم إيران، فتنطلق إيران في طريق التمرد العالمي نظير بناء “المارد الشيعي” بدعم التحالفات الخارجية الظاهرة وأيضاً الدعم السري من أعداء أمريكا.

​الخليج اليوم ما بين هذا وذاك، ومن يدخل المزايدة لأقل سعر على الحماية، وفي الغالب ستنتصر إيران لعوامل كثيرة، وعندها ستحترق المنطقة في “صورة باردة” عن طريق الفتن التي ستقوم عليها أمريكا وإسرائيل.

​ والسؤال
هل سيخضع الخليج وخاصة المملكة السعودية للمفاضلة أم ستتبع أمريكا أم تلجأ لخيار آخر ؟!..

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى