باحث في الشئون العسكرية الدولية يكتب”مثلث الشر يتربص بالعرب ” أمريكا وإسرائيل وإيران علي خط النار النووى.
صراع الأنياب فوق المسرح العربي وضريبته توترات تطال الجميع.

باحث في الشئون العسكرية الدولية يكتب”مثلث الشر يتربص بالعرب ” أمريكا وإسرائيل وإيران علي خط النار النووى.
صراع الأنياب فوق المسرح العربي وضريبته توترات تطال الجميع.
بقلم: سالم هاشم
يقف الشرق الأوسط اليوم أمام فصول “سيناريو منتهي المعالم”، حيث تجتمع أضلاع مثلث الشر (أمريكا، إسرائيل، وإيران) في تشابك جيو-سياسي معقد، لا يهدف إلا لتقاسم النفوذ وتثبيت السيادة، بينما يظل الوطن العربي هو “المختبر الكبير” وميدان الرماية الأول لهذه القوى المتصارعة.
الضلع الأول: إيران.. التطلع النووي والسيادة المحظورة.
اليوم وبعد التحرش بإيران اقتصاديا وعسكريا لم تكتفي بدور اللاعب الإقليمي، بل تسعى لفرض نفسها كـ “دولة عظمى” تمتلك مفاتيح الردع الشامل.
إن اكتمال البرنامج النووي الإيراني ليس مجرد رغبة في التسلح، بل هو “صك عبور” لنادي القوى (المحرم ) المساس بها.
من خلال “النووي”، تسعى إيران لخلق ميزان قوى جديد يمنحها القدرة على المساومة وفرض الأجندات على الأرض. وبناءً عليه، تصبح الأذرع المنتشرة —من الحوثيين في اليمن إلى حزب الله في لبنان والميليشيات في سوريا والعراق— مجرد أدوات لعرقلة أي مخطط خارجي، وتأمين محيطها الحيوي تحت مظلة “الرأس النووي” الذي يمنحها حصانة سيادية تجعل من أي اقتراب منها مغامرة كارثية.
الضلع الثاني:
أمريكا.. “الكائن الطفيلي” وحماية الضرع النفطي.
على الجانب الآخر، تبرز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة “طفيلية” تتغذى على عوائد البترول والدولار في منطقة الخليج.
إذن واشنطن لا تخشى على أمن دول الجوار العربي بدافع الأخلاق، بل تخشى فقدان “صلاحية الشرعية” التي تمنحها حق الاستنزاف والاستفادة من أهم محرك للعالم.
المتمعن في الأمر يجد
إن ضربات فبراير 2026 الاستباقية ضد إيران لم تكن إلا “صافرة إنذار” أولى تهدف لإخضاع طهران للعباءة الأمريكية، ومنعها من مزاحمة نفوذ واشنطن في المنطقة.
بل أمريكا تدرك أن “الرضاعة” من ثروات الخليج تتطلب إبقاء المنطقة تحت وصايتها، وأي تمدد إيراني نووي يعني كسر هذه الوصاية واهتزاز العرش الاقتصادي الأمريكي. بالسيطرة ومن ثم المفاضلة الدفاعية في الحماية..
الضلع الثالث: إسرائيل،
حلم “سليمان” والاصطدام بالجغرافيا.
في قلب هذا المثلث، يتحرك الطموح الإسرائيلي نحو استعادة أمجاد تاريخية واهية، حلم “الدولة الكبرى” التي تلملم شتات ما قبل عام 586 قبل الميلاد، قبل انقسام يهوذا وإسرائيل وسقوطهما أمام البابليين.
العقبة الكبري
هذا التمدد الإسرائيلي الجغرافي والسياسي يصطدم مباشرة بالأطماع الإيرانية؛ فإيران تستخدم أوراقها في الشام واليمن لعرقلة هذا التوسع الإسرائيلي، ليس حباً في الأرض العربية، بل لضمان ألا تنفرد إسرائيل بالهيمنة، ولتبقى إيران هي “البعبع” الذي يساوم الجميع.
هل ستكون إيران الرأس الثالث في مثلث الشر؟
وهنا
السؤال الجوهري: هل ستتحول إيران إلى أحد رؤوس مثلث الشر العالمي بالرؤوس النووية؟
الرد المحتم: نعم، ولكن بثمن باهظ سيدفعه العرب وحدهم. إن تحول إيران إلى قوة نووية سيجعل منها قطباً لا يمكن تجاوزه، مما قد يضطر دول المنطقة مستقبلاً للمفاضلة بين “التبعية للأجنبي” أو “الخضوع للجار النووي” كبديل عن الحماية الأمريكية المترنحة.
والتحرش الإيراني بالبعض من دول الخليج سابقا خير شاهد.
ختاما
العرب بين مطرقة “النووي” وسندان “الهيمنة”
إن الضرر الواقع على العرب ليس مجرد احتمال، بل هو واقع معاش له دلالات سابقة؛ فالأرض العربية ستبقى “حقل تجارب” لكافة المهارات والأسلحة. ستحتاج إيران، لإثبات كينونتها كقوة عظمى، إلى مناوشات حادة وصراعات بالوكالة تؤجج الأزمات حتى تضمن لنفسها موضعاً في القمة.
نحن أمام مثلث رعب (أمريكا – إسرائيل – إيران) يدير رحى الحرب والمصالح، بينما ينتظر الواقع العربي لحظة الانفجار الكبير أو الخضوع التام لقوى السيادة المحظورة.



