بين إعلانٍ مُثير للجدل وقرارٍ مُلزم… معركة مواعيد التصويت تختبر شفافية انتخابات المهندسين
بين إعلانٍ مُثير للجدل وقرارٍ مُلزم… معركة مواعيد التصويت تختبر شفافية انتخابات المهندسين
كتب ا. د. وائل بدوى
في ظل أجواء الاستعدادات الجارية لانتخابات نقابة المهندسين، برزت مؤخرًا حالة من الجدل عقب نشر إعلان صحفي يتعلق بمواعيد التصويت، وهو إعلان تضمن معلومات لم يتم اعتمادها وفق المسار المؤسسي المعتاد، وجاء مذيلًا باسم نقيب المهندسين المهندس طارق النبراوي، الأمر الذي استدعى توضيحًا رسميًا حفاظًا على شفافية المشهد النقابي وصونًا لثقة المهندسين في إجراءاتهم الانتخابية.
وقد أكد النقيب أن الإعلان المنشور لم يُعرض عليه قبل نشره ولم يقم بالتوقيع عليه، موضحًا أن التعديل الوارد بشأن مواعيد التصويت لا يتوافق مع القرار المعتمد من المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، والذي حدد فترة التصويت من الساعة العاشرة صباحًا وحتى العاشرة مساءً. ويعكس هذا الموقف تمسكًا واضحًا بضرورة احترام القرارات المؤسسية الصادرة عن الجهات المختصة داخل النقابة، باعتبارها الإطار القانوني الذي ينظم العملية الانتخابية ويضمن عدالتها.


إن جوهر العمل النقابي يقوم على الالتزام بالقواعد واللوائح، وعدم اتخاذ قرارات فردية أو نشر معلومات قد تُحدث لبسًا لدى أعضاء الجمعية العمومية. ومن هنا شدد النقيب على أن أي تعديل في مواعيد أو إجراءات الانتخابات يجب أن يتم من خلال القنوات الرسمية، وبعد الرجوع إلى المجلس الأعلى أو الجهات القضائية المشرفة، وفي إطار قانوني واضح يحقق مصلحة العملية الانتخابية دون المساس بنزاهتها.
وفي الوقت ذاته، أبدى النقيب تقديره لأي آراء قد تصدر عن اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، مؤكدًا أن النقاش حول هذه الآراء ينبغي أن يتم داخل الأطر المؤسسية وبما يحفظ استقلال النقابة. هذا التوازن بين احترام المؤسسات القضائية والتمسك بقرارات المجلس الأعلى يعكس حرصًا على إدارة العملية الانتخابية بروح من المسؤولية والتوافق، بعيدًا عن أي محاولات للارتباك أو فرض واقع غير متفق عليه.
كما جاء التأكيد الحاسم بأن النقابة لن تسمح بأي تدخل أو محاولة لتوجيه الانتخابات أو التأثير على مجرياتها لصالح طرف بعينه، وهو موقف يحمل رسالة واضحة بأن إرادة المهندسين هي المرجعية الأولى، وأن الحياد الكامل يمثل أساس إدارة هذا الاستحقاق النقابي المهم. فالانتخابات ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل هي تعبير حقيقي عن إرادة الجمعية العمومية، وأي خلل في إدارتها قد ينعكس سلبًا على ثقة المهندسين في مؤسساتهم.
وانطلاقًا من هذا الحرص، تقرر عرض الواقعة بشكل عاجل على هيئة المكتب والمجلس الأعلى للنقابة لاتخاذ ما يلزم من قرارات، بما يضمن الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية واستقلالها. ويؤكد هذا التوجه أن النقابة تسعى إلى معالجة أي إشكاليات بروح مؤسسية قائمة على الشفافية والمساءلة، وليس من خلال ردود فعل فردية أو إعلامية.
إن ما حدث يعيد طرح سؤال مهم حول أهمية الدقة في نشر الإعلانات الرسمية المتعلقة بالانتخابات، وضرورة التأكد من اعتمادها قبل تداولها للرأي العام. فالمشهد النقابي في هذه المرحلة يحتاج إلى قدر كبير من الانضباط والمسؤولية، خاصة مع تصاعد الاهتمام بدور النقابة في الدفاع عن حقوق المهندسين وتعزيز حضورها المهني والمجتمعي.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم أن قوة النقابة تنبع من التزامها بالقانون واحترامها لمؤسساتها، وأن أي عملية انتخابية ناجحة تبدأ من وضوح الإجراءات وتكافؤ الفرص بين الجميع. ومع اقتراب موعد التصويت، يظل الأمل معقودًا على وعي المهندسين وقدرتهم على حماية نقابتهم عبر المشاركة الفاعلة والتمسك بقيم الشفافية والنزاهة التي تشكل أساس العمل النقابي الحقيقي.



