تكنولوجيا

جدل الخصوصية بين المستخدمين وواتساب: دعوى قضائية تتحدى ادعاءات التشفير

جدل الخصوصية بين المستخدمين وواتساب: دعوى قضائية تتحدى ادعاءات التشفير

كتب ا  د  وائل بدوى

أثارت دعوى قضائية حديثة ضد شركة ميتا، المالكة لتطبيق واتساب، موجة جديدة من الجدل حول مدى حماية خصوصية المستخدمين داخل إحدى أكثر تطبيقات التراسل انتشارًا في العالم. الدعوى، التي تم رفعها من قِبل مجموعة من المستخدمين، تتهم الشركة بممارسة تضليل للمستخدمين عبر ادعاء أن التشفير من طرف إلى طرف يمنع الوصول إلى المحادثات من قبل أي جهة، بما في ذلك الشركة نفسها. 

تستند الدعوى إلى مزاعم تفيد بأن واتساب وميتا يمكنهما تخزين وتحليل بيانات الرسائل، بما في ذلك الصور والفيديوهات والنصوص، وأن موظفي الشركة يمكنهم الوصول إلى المحتوى باستخدام أدوات داخلية معتمدة على معرفات المستخدمين، وهو ما يتعارض مع الصورة الضمنية التي يقدمها التطبيق عن درجة الأمان والخصوصية التي يوفرها. 

ردود فعل قوية وتباينات واسعة

لم تخلِ هذه الدعوى من ردود فعل بارزة عبر منصات التواصل، كان أبرزها تعليق إيلون ماسك الذي قال إن واتساب “غير آمن”، داعيًا المستخدمين لاستخدام بدائل أكثر حماية. كما تفاعل بافل دوروف، مؤسس تطبيق تيليجرام، منتقدًا مستوى الأمان الذي يوفره واتساب، في حين حاول رئيس واتساب، ويل كاثكارت، نفي هذه الاتهامات، مؤكدًا أن التشفير من طرف إلى طرف لا يزال هو الأساس الذي يمنع الشركة من قراءة الرسائل مباشرة. 

يقول مسؤولو واتساب إن مفاتيح التشفير تُخزَّن على أجهزة المستخدمين فقط، ما يجعل قراءة المحتوى من جانب الشركة أمرًا غير ممكن، مؤكدين أن الدعوى “بلا أساس” وتهدف لشد الانتباه الإعلامي أكثر من تقديم أساس قانوني قوي. 

نقاط ضعف محتملة رغم التشفير

حتى مع التشفير المتقدم، تلقي هذه القضية الضوء على جوانب أوسع تتعلق بالخصوصية الرقمية. فقد أشارت تقارير إلى أن بعض ميزات التطبيق، مثل النسخ الاحتياطي السحابي، أو البيانات الوصفية حول من تواصلت معه ومتى وموقعك الجغرافي، لا تخضع لنفس مستوى التشفير، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت بعض أجزاء التجربة الرقمية أكثر عرضة للمساءلة أو المراقبة. 

في كثير من الحالات، يمكن أن تصبح معلومات التعريف أو النسخ الاحتياطي نقطة ضعف إذا لم تُدار بصورة آمنة، وهو ما يجعل الجدل حول الخصوصية يمتد إلى ما هو أبعد من مجرد نص التشفير نفسه. 

ماذا يعني هذا للمستخدمين؟

على المستوى الفردي، يوضح هذا الجدل أهمية فهم كيفية عمل التطبيقات التي نعتمد عليها في حياتنا اليومية، ومدى قدرة هذه التطبيقات على حماية خصوصياتنا بالفعل. فحتى لو كانت البيانات مرمّزة، فإن وجود آليات تمكّن الموظفين من الوصول إليها بتوجيه داخلي — بحسب ادعاءات الدعوى — يثير قلقًا حقيقيًا حول حدود التعهدات الأمنية التقنية، والضمانات الحقيقية للمستخدمين. 

كما يُظهر هذا التوتر بين مزاعم الشركات التقنية والممارسات الفعلية حاجة متزايدة إلى تشريعات واضحة تنظم خصوصية البيانات وحمايتها، بحيث لا تظل الشركات وحدها مسؤولة عن تحديد حدود ما يمكن مشاركته أو الاحتفاظ به. 

بين التشفير والقانون

تبرز هذه القضية في وقت يشهد فيه العالم صراعًا متصاعدًا بين الابتكار الرقمي وحماية الخصوصية الفردية. ومع توسع استخدام تطبيقات التراسل الفوري لتصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، فإن التوتر بين الإعلان التسويقي للشركات وتقنيات الحماية الفعلية يصبح موضوعًا مهمًا للنقاش العام، وليس فقط للمختصين في الأمن السيبراني. 

في نهاية المطاف، تبقى الحقيقة أن الخصوصية الرقمية ليست صكًا مضمونًا بمجرَّد وجود معادلة تشفير، بل هي نتاج توازن بين التقنية، والقانون، والثقة العامة — توازن لا يزال في طور التشكل، خاصة في قضايا تُثيرها مثل هذه الدعاوى القضائية. 

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى