حضور فاعل في قيادة العام الدولي لعلوم الكم: دور الأستاذ الدكتور أحمد يونس

حضور فاعل في قيادة العام الدولي لعلوم الكم: دور الأستاذ الدكتور أحمد يونس
كتب ا د وائل بدوى
لم يكن الحضور العربي في ختام فعاليات السنة الدولية لعلوم وتكنولوجيا الكم حضورًا بروتوكوليًا، بل جاء بدور قيادي مؤثر جسّده الأستاذ الدكتور أحمد يونس، الذي شارك بصفته ممثل الدول العربية في اللجنة التوجيهية الدولية للعام العالمي لعلوم الكم (IYQ Steering Committee)، وهي اللجنة التي تولّت الإشراف على مجمل الأنشطة العلمية والتنظيمية التي امتدت طوال عام كامل وشملت أكثر من 1500 فعالية حول العالم. هذا الدور وضع الصوت العربي داخل دائرة صنع القرار العلمي الدولي، وأسهم في نقل أولويات المنطقة إلى أجندة الحوار العالمي حول مستقبل التكنولوجيا الكمية.

وخلال الجلسات الختامية في مدينة أكرا، شارك الدكتور أحمد يونس في إحدى حلقات النقاش الرئيسية (Panel Discussion)، حيث تناولت المداخلات قضايا بناء القدرات العلمية في الدول النامية، وتعزيز التعاون بين إفريقيا والعالم العربي في مجالات البحث الكمي، إضافة إلى أهمية نقل المعرفة وتطوير برامج تعليمية متخصصة قادرة على إعداد جيل جديد من الباحثين في علوم الكم. وقد اتسمت المناقشات بطرح رؤى عملية تتجاوز الخطاب الأكاديمي التقليدي نحو سياسات علمية قابلة للتطبيق.
ولم يقتصر دور الدكتور أحمد يونس على تمثيل الدول العربية فقط، بل امتد تأثيره إلى نطاق أوسع شمل العديد من الدول الإفريقية، في إطار رؤية تدعو إلى بناء منظومة إقليمية متكاملة للبحث والتطوير في التقنيات الكمية. هذا الامتداد يعكس التحول المتزايد نحو التعاون جنوب–جنوب في العلوم المتقدمة، حيث تسعى الدول النامية إلى بناء قدراتها بشكل جماعي بدلًا من الاعتماد الكامل على مراكز البحث التقليدية في الشمال العالمي.
ومن أبرز إنجازات المشاركة العربية خلال العام الدولي، فوز الفريق الذي شارك فيه الدكتور أحمد يونس بالمركز الأول على مستوى إفريقيا والمركز الثاني عالميًا في مسابقة Quantum City Prize، وهي إحدى المبادرات التنافسية التي أطلقت ضمن أنشطة العام العالمي بهدف تشجيع الحلول الابتكارية التي توظف تقنيات الكم في بناء مدن المستقبل الذكية. وقد مثّل هذا الفوز اعترافًا دوليًا بقدرة الباحثين من المنطقة على المنافسة في مجالات علمية عالية التعقيد، كما أرسل رسالة واضحة بأن العالم العربي وإفريقيا يمتلكان طاقات بشرية قادرة على الإسهام في تشكيل المستقبل التكنولوجي العالمي.
إن هذا الحضور الفاعل يعكس تحولًا مهمًا في موقع العلماء العرب داخل المشهد العلمي الدولي؛ فبدلًا من الاكتفاء بدور المتلقي، أصبحوا شركاء في صياغة الرؤى والتوجهات العالمية. ومع إعلان مبادرات جديدة لليونسكو في مجال تكنولوجيا الكم، وتوجه العديد من الدول – ومنها مصر – نحو إعداد استراتيجيات وطنية للحوسبة الكمية، يبدو أن السنوات القادمة ستشهد تصاعدًا في الدور العربي والإفريقي داخل منظومة الابتكار العالمي.
وفي النهاية، يمكن القول إن مشاركة الأستاذ الدكتور أحمد يونس في قيادة أعمال العام الدولي لعلوم الكم لم تكن مجرد إنجاز شخصي، بل نموذجًا لدور علمي عربي قادر على الربط بين البحث الأكاديمي والعمل المؤسسي الدولي، وعلى تحويل المشاركة العلمية إلى تأثير حقيقي يمتد من قاعات المؤتمرات العالمية إلى مستقبل البحث العلمي في منطقتنا.



